أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

38

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أقول : إنّ الأخبار لم تكن تصله . وبالنسبة إليكم ، فأنا كذلك أعتقد أنّ أخبار ما تقوم به الحكومة الإيرانيّة من فجائع لا تصلكم ، وإلّا لما بقيتم ساكتين . في طهران احتفلوا بالذكرى الخامسة والعشرين للحكم الپهلوي ، ومن أجل تغطية مصاريف هذا الاحتفال جمعوا عنوةً أربعمائة ألف دولار من الناس الفقراء ، وجمعوا بين ثمانمائة فتاة وثمانئمائة فتى تحت عنوان إقامة الدعاء ، وأنا أخجل من الحديث عمّا قاموا به تحت هذا العنوان » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « بما أنّكم هنا فمن غير المناسب أن أسافر إلى إيران ، ثمّ ماذا يمكن فعله ؟ وما أثر ذلك ؟ » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « من المؤكّد أنّ لذلك أثراً ، فإنّنا بهذه الانتفاضة [ 15 خرداد ] قد استطعنا إيقاف المخطّطات الخطيرة للدولة ، فكيف لا يكون لذلك أثر ؟ إذا اتّحد العلماء ، فإنّ ذلك سيكون مؤثّراً بالتأكيد » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « إذا كان لذلك احتمالٌ عقلائيٌّ وتمّ من طريق عقلائي ، فلا بأس بالتحرّك حينئذٍ » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « من المؤكّد أنّ ذلك مؤثّر كما رأيناه ، ومرادنا من التحرّك هو التحرّك العقلائي ، ولسنا من أساس بصدد الحديث عن التحرّك غير العقلائي . فمرادنا هو تحرّك علماء الأمّة وعقلائها » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « إذا تمّ التحرّك بعنف فإنّ الناس لن يتّبعونا ، فالناس يكذبون وهم أتباع شهوتهم ولا يفتحون صدورهم للدين » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « كيف تقولون إنّ الناس يكذبون ؟ ! إنّ هؤلاء الذين تتحدّثون عنهم قد ضحّوا بأرواحهم ورزحوا تحت التعذيب وحبسوا وأبعدوا عن ديارهم وصودرت أموالهم . هذا البقّال والعطّار الذي واجه الرصاص بصدره ، كيف تقولون إنّه يكذب ؟ ! » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « إنّهم لن يتّبعونا ، فهم أتباع الشهوات والأغراض الماديّة » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « لقد ذكرت لكم أنّ الناس في 15 خرداد قد عبّروا عن شجاعتهم وصدقهم » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « إذا قمنا بالانتفاضة وسال الدم من أنف واحد منّا ، فسيضطرب الوضع وسيتّهمنا الناس بما لا يليق ويقلبون الأوضاع علينا » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « نحن عندما انتفضنا لم يقابلنا الناس سوى بمزيدٍ من الاحترام والسلام وتقبيل الأيادي ، بل إنّهم قد قرّعوا كلّ من قصّر وتخاذل . أنا عندما كنت مبعداً في تركيا ، قصدت إحدى القرى هناك « 1 » ، ولا أذكر اسمها الآن ، وقد ذكر لي أهاليها أنّه عندما كان أتاتورك مشغولًا بأعماله المعادية للدين ، اجتمع علماء تركيا لمجابهته وإحباط مخطّطاته ، فما كان منه إلّا أن حاصر القرية وقتل أربعين عالماً منهم . لقد شعرت بالخجل عندما طرق سمعي هذا الكلام ، وقلتُ في نفسي : إنّ هؤلاء السنّة عندما شعروا بالخطر يهدّد الإسلام قدّموا أربعين قتيلًا ، أمّا علماء الشيعة ، فمع هذا الخطر الكبير الذي أحدق بديننا ، فإنّ الدم لم يسل من أنوفنا ، لا أنا ولا أنتم ولا أيّ شخص آخر . إنّ هذا يبعث على الخجل حقّاً » .

--> ( 1 ) وذلك يوم 10 / 11 / 1964 م ( 5 / رجب / 1384 ه - ) .